السيد الخوئي

116

غاية المأمول

وفيه : أنّ عدالة المقطّع وفقاهته وتقواه والاعتماد عليه تقضي بعدم احتمال كون المقطوع قرينة على الموجود وإلّا لذكره متّصلا به ، خصوصا والمقطّع مثل الكليني والشيخ وابن بابويه الذين هم قطب الدين ورحى الفقاهة والتقوى فكيف يجوز عليهم التقطيع مع احتمال كون المقتطع فيه قرينة دالّة على خلاف ظهور للكلام المتقدّم ، نعم لو كان المقطّعون ممّن لا يعتمد عليهم لجاز ما ذكر من عدم التمسّك حينئذ بالظهورات ، فافهم . ثمّ إنّا لو سلّمنا ما ذكره الميرزا القمّي - من عدم حجّية الظهورات لغير المقصودين بالإفهام - لا يكاد يترتّب عليه ما زعم قدّس سرّه ترتّبه عليه من انسداد باب العلم لعدم حجّية الأخبار المودعة في الكتب الأربعة ، وذلك لأنّها حجّة حتّى على تقدير اختصاص حجّية الظواهر بالمقصودين بالإفهام ، وذلك لأنّ الراوي الّذي سمع من الإمام عليه السّلام كان مقصودا بالإفهام للإمام قطعا فالظهور حجّة بالنسبة إليه ، ثمّ إنّ هذا الراوي قد قصد إفهام من ينقل إليه هذا الخبر ، وهكذا حتّى تنتهي إلى أرباب الجوامع . ثمّ إنّ أرباب الجوامع أيضا كانوا مقصودين بالإفهام لمن نقل وروى تلك الأخبار لهم ، والمقصود لهم بالإخبار بما في جوامعهم جميع من ينظر إلى تلك الجوامع لا خصوص شخص خاصّ أو جماعة معيّنة كما هو شأن أرباب التأليف ، هذا تمام الكلام في الأمر الثاني . [ حجية ظواهر القرآن ] وأمّا الكلام في الأمر الثالث : وهو حجّية ظواهر القرآن وعدم حجّيتها فنقول : ذهب إخواننا الأخباريّون قدّس اللّه أسرارهم « 1 » إلى عدم إمكان العمل بظواهر

--> ( 1 ) انظر الفوائد المدنيّة : 17 و 128 ، وشرح الوافية ( مخطوط ) : 137 - 150 ، والحدائق 1 : 27 - 35 ، والدرر النجفيّة : 169 - 174 ، والفوائد الطوسية : 186 .